عبد الملك الجويني
262
نهاية المطلب في دراية المذهب
9894 - ولو فرضت هذه الصورة في عدة البينونة ، فتجديد النكاح سائغ في الأحوال كلها لما قدمنا ذكره . ثم إن جرى ما وصفناه في عدة الرجعة ، فإذا ارتجعها حيث يصح الارتجاع ، فتنقطع العدة بطريان الرجعة ؛ فإنه يستحيل أن تكون مرتجعة مردودة إلى النكاح وتكون معتدة عمن هي مردودة إليه . وكذلك إذا فرض تجديد النكاح والمسألة في عدة البينونة ، فينقطع العدتان . 9895 - ومما نفرعه أن الحمل إذا كان عن وطء الشبهة ، وهو طارىء على عدة الرجعة - والتفريع على انتفاء التداخل لمكان اختلاف الجنس - فلو سئلنا عن لحوق الطلاق ، وهي في مدة الحمل ، أو عن جريان التوارث ، لو فرض الموت في هذه الحالة ، أو سئلنا عن الظهار الموجه عليها ، فهذا كله يخرّج على الخلاف الذي قدمناه في أن الرجعة هل تصح في مدة الحمل المترتب على وطء الشبهة ، فإن جوزنا الرجعة ، لحقها الطلاق ، وكان الإيلاء والظهار بمثابة رجعتها ، وإن لم [ نصحّح ] ( 1 ) الرجعة ، لم يلحقها الطلاق ، ولغا لفظ الظهار والإيلاء . وكل ما ذكرناه فيه إذا طرأ الحمل على الأقراء ، أو طرأ الوطء على الحمل الكائن في النكاح ، والشخص واحد ، ولم تر الدم على مدة الحمل . 9896 - فلو طلقها وهي حامل ، ثم وطئها ، والتفريع على ألا تداخل ، فلو رأت
--> = تتعرض ( الغاية في اختصار النهاية ) لها أيضاًَ . وعند مراجعتنا لكتب المذهب وجدنا الرافعي والنووي يحكمان على هذا الوجه بأنه الأصح . فهل هذا موضع من مواضع مخالفة إمام الحرمين للأصحاب - على ندرة ذلك - ؟ أم أن تقديرنا للكلمة الساقطة غير صحيح ؟ ربما جعلنا نطمئن إلى اختيارنا للكلمة وحُكْمنا على هذا الوجه بالضعف ، أن الإمام الغزالي في الوسيط ذكر الوجهين بدون ترجيح ، فهل في هذا ما يشير إلى صحة اختيارنا ؟ ربّما . ( ر . الشرح الكبير : 9 / 459 ، والروضة : 8 / 385 ، والوسيط : 6 / 137 ) . ( 1 ) في الأصل : تصح .